مجمع البحوث الاسلامية

628

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ولا يكون فعله إلّا بإحداثه . والفرق بين الجعل والتّغيير : أنّ تغيير الشّيء لا يكون إلّا بتصييره على خلاف ما كان ، وجعله يكون بتصييره على مثل ما كان ، كجعل الإنسان نفسه ساكتا على استدامة الحال . ( 5 : 465 ) الجعل والتّصيير والعمل نظائر في اللّغة . ( 6 : 109 ) والجعل : حصول الشّيء على المعنى الّذي يقدر عليه ، وقد يكون ذلك بمحذوف نفسه ، وقد يكون بحدوث غيره له . والجعل على أربعة أوجه : أوّلها : إحداث النّفس ، كجعل البناء والنّساجة وغير ذلك . والثّاني : بقلبه ، كجعل الطّين خزفا . والثّالث : بالحكم ، كجعله كافرا أو مؤمنا . والرّابع : بالدّعاء إلى الفعل ، كجعله صادقا وداعيا . ( 10 : 137 ) والجعل على أربعة أقسام : أحدها : بمعنى الإحداث ، كقوله : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ الإسراء : 12 ، وقوله : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً الأنبياء : 32 . الثّاني : بمعنى قلبه من حال ، كجعل النّطفة علقة إلى أن تصير إنسانا . الثّالث : بمعنى الحكم أنّه على صفة ، كما قال أنّه جعل رؤساء الضّلالة يدعون إلى النّار ، أي حكم بذلك . الرّابع بمعنى اعتقد أنّه على حال ، كقولهم : جعل فلان فلانا راكبا ، إذا اعتقد فيه ذلك . ( 8 : 154 ) الرّاغب : « جعل » لفظ عامّ في الأفعال كلّها ، وهو أعمّ من : فعل وصنع وسائر أخواتها ، ويتصرّف على خمسة أوجه : الأوّل : يجري مجرى : صار وطفق ، فلا يتعدّى ، نحو : جعل زيد يقول كذا . [ ثمّ استشهد بشعر ] والثّاني : يجري مجرى أوجد ، فيتعدّى إلى مفعول واحد ، نحو قوله عزّ وجلّ : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ الأنعام : 1 ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ النّحل : 78 . والثّالث : في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه ، نحو : اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً النّحل : 72 ، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً النّحل : 81 ، وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا الزّخرف : 10 . والرّابع : في تصيير الشّيء على حالة دون حالة ، نحو : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً البقرة : 22 ، وقوله : جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا النّحل : 81 ، وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً نوح : 16 ، وقوله تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا الزّخرف : 3 . والخامس : الحكم بالشّيء على الشّيء حقّا كان أو باطلا : فأمّا الحقّ ، فنحو قوله تعالى : إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ القصص : 7 . وأمّا الباطل ، فنحو قوله عزّ وجلّ : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً الأنعام : 136 ، وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ النّحل : 57 ، الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ الحجر : 91 . والجعالة : خرقة ينزّل بها القدر .